يزيد بن محمد الأزدي

107

تاريخ الموصل

المير إليه ، حتى استأمن إليه خلق كثير من أصحابه ، فلما أراد العبور إليها أمر - فيما ذكر - ابنه أبا العباس بالقصد للموضع الذي كان قصده من ركن مدينة الخبيث الذي يحوطه بابنه وجلة أصحابه وقواده ، وقصد أبو أحمد موضعا من السور فيما بين النهر المعروف بمنكى ، والنهر المعروف بابن سمعان ، وأمر صاعدا وزيره بالقصد لفوهة النهر المعروف بجرى كور ، وتقدم إلى زيرك في مكانفته ، وأمر مسرورا البلخي بالقصد لنهر الغربى ، وضم إلى كل واحد منهم من الفعلة جماعة ؛ لهدم ما يليهم من السور ، وتقدم إلى جميعهم ألا يزيدوا على هدم السور ، وألا يدخلوا مدينة الخبيث ، ووكل بكل ناحية من النواحي التي وجه إليها القواد شذوات فيها الرماة ، وأمرهم أن يحموا بالسهام من يهدم السور من الفعلة والرجالة الذين يخرجون للمدافعة عنهم ، فثلم في السور ثلم كثيرة ودخل أصحاب أبي أحمد مدينة الفاجر من جميع تلك الثلم ، وجاء أصحاب الخبيث يحاربونهم ، فهزمهم أصحاب أبي أحمد واتبعوهم حتى أوغلوا في طلبهم ، واختلفت بهم طرق المدينة وفرقت بينهم السكك والفجاج ، فانتهوا إلى أبعد من الموضع الذي كانوا وصلوا إليه في المرة التي قبلها وحرقوا وقتلوا . ثم تراجع أصحاب الخبيث ، فشدوا على أصحاب أبي أحمد ، وخرج كمناؤهم من نواح يهتدون لها ولا يعرفها الآخرون ؛ فتحير من كان داخل المدينة من أصحاب أبي أحمد ودافعوا عن أنفسهم وتراجعوا نحو دجلة حتى وافاها أكثرهم ، فمنهم من دخل السفينة ومنهم من قذف نفسه في الماء فأخذه أصحاب الشذا ، ومنهم من قتل ، وأصاب أصحاب الخبيث أسلحة وأسلابا ، وثبت جماعة من غلمان أبى أحمد بحضرة دار ابن سمعان ، ومعهم راشد وموسى ابن أخت مفلح في جماعة من قواد الغلمان كانوا آخر من ثبت من الناس . ثم أحاط بهم الزنج وكثروهم وحالوا بينهم وبين الشذا ، فدافعوا عن أنفسهم وأصحابهم حتى وصلوا إلى الشذا فركبوها ، وأقام نحو من ثلاثين غلاما من الديالمة في وجوه الزنج وغيرهم ؛ يحمون الناس ويدفعون عنهم ، حتى سلموا وقتل الثلاثون من الديالمة عن آخرهم بعدما نالوا من الفجار ما أحبوا ، وعظم على الناس ما نالهم في هذه الوقعة ، وانصرف أبو أحمد بمن معه إلى مدينة الموفقية وأمر بجمعهم وعذلهم على ما كان منهم من مخالفة أمره والافتيات عليه في رأيه وتدبيره ، وتوعدهم بأغلظ العقوبة إن عادوا لخلاف أمره بعد ذلك ، وأمر بإحصاء المفقودين من أصحابه فأحصوا له فأتى بأسمائهم ، وأقر ما كان جاريا لهم على أولادهم وأهاليهم ، فحسن موقع ذلك منهم وزاد